قضايا و حوادث ظاهرة في استفحال: من يحمي نساءنا من نشّالي حقائبهنّ؟
لأنّها ضعيفة البنية الجسدية مقارنة بالرّجل وبالتالي غير قادرة على التصدّي للمنحرفين، مازالت النساء مستهدفات بالدرجة الأولى في النّشل.. وبعد أن خطف اللصوص وهواة السطو و«البراكاج» مئات الهواتف الجوّالة والقلائد والأساور الذهبيّة، ها انّهم يمرّون الى «قلم» جديد يبدو أنه يدرّ عليهم ربحا وفيرا، وماذا نعني غير خطف أو «نطر» الحقائب اليدوية من داخل السيّارات.. ورغم أنّ الأمن غير مقصّر في تعقّب الجناة وخاصّة عن طريق الأعوان الذين يمتطون درّاجات نارية سريعة، مازالت الحوادث متواصلة، واليوم في باب سعدون وأمس في الوردية ومنذ أسبوع في لافايات... عن هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الإناث ..
جمعنا روايات نوردها في ما يلي، وليت النساء والفتيات يكنّ أكثر يقظة ويغلقن سيّاراتهنّ كلّما كنّ يقدنها تحسّبا لأيّ هجوم مفاجئ محتمل..
المجرمان كانا يمتطيان «فيسبا»
روي لي زميلي عصام أنه كان مارّا بسيّارته قريبا من وكالة التبغ والوقيد الكائن مقرّها بالوردية وعلى حافّة الطريق السيّارة تونس ـ سوسة.. وبمجرّد اشتعال الضوء الأحمر، توقفت السيارات.. وفجأة امتدت يد نشال كان يتحيّن الفرصة لاصطياد غنيمة الى حقيبة يد سيدة كانت جالسة الي جانب السائق ثم عدا باتجاه مجرم آخر كان ينتظره بدرّاجة نارية على الطريق الفرعية أو الحزامية.. وفي لمح البصر طارا في الاتجاه المعاكس.. وقد اتفق أن كان فاعل خير موجودا قريبامن مكان الحادثة، فتعقّبهما بسيّارته.. في الأثناء كانت الضحيّة تصرخ «صاكي، صاكي» ونزلت من السيّارة وهي تستغيث آملة أن ترى من ينجدها أو على الأقل يعلم الشرطة..
«شدّوه سارق، شدّوه»
وذات صباح وأنا في طريقي الى مستشفى الرّابطة مرورا من باب الأقواس، تعالى الصياح بغتة «سارق، شدّوه، سارق» فانتبهت الى الأمر، فإذا بشابّ يجري بسرعة البرق وبيده حقيبة يد نسائية... كان قادما من الاتجاه المعاكس لا يلوي على شيء، ومن حسن حظّه انّ النهج كان خاليا من شبان مثله حتى يعترضوا طريقه.. ولمّا كأن أصحاب الهمم العالية موجودين في كلّ مكان، تحرّكت في كهل «شعرة سيدنا علي» فغاظه ألاّ يدافع عن امرأة تتعرّض للاعتداء، فهبّ لمطاردة النشّال ولم يتخل عنه الاّ بعد أن تأكد المنحرف أن فاعل الخير مصمّم على الإيقاع به مهما كان الثمن فألقى بالحقيبة اليدوية وواصل عدوه.. وأمّا الرجل النبيل فحمل الحقيبة وسلّمها لصاحبتها التي تمتلك مغازة صغيرة في الجهة فشكرته علي رجولته اذ لولاه لفقدت بطاقات شخصية على غاية كبيرة من الأهمّية..
ويوم الأحد الفارط تعالى الصّياح في احدى الشقق بنهج جون جوراس وباستجلاء الأمر، ذكر أحدهم ان زوجة عادت الى بيتها وهي في حالة لا توصف من الانهيار، فقد عمد نشال الى اختطاف حقيبتها اليدوية عندما كانت وراء مقود سيارة العائلة وتستعد لتشغيل المحرّك، ولعلّ أكثر ما آلمها، هو ألاّ يتحرّك ايّ «رجل» لغوثها..
نرجو أن تتضافر الجهود بين أمنيينا وعامّة الناس حتى يضيّق الخناق على هؤلاء الذين دأبوا على الارتزاق من الحرام، والأجداد يقولون في مثلهم الشائع: «يد وحدها ما تصفقش».
نجاة بن مبارك